موريتانيا :اقتصاد بدأ يتعافى



موريتانيا :اقتصاد بدأ يتعافى

الحكومة كأولوية وتوجه العاطلين عن العمل بصفة رسمية لهذا القطاع بمواكبة دعائية قومية.أكد الخبير البارز وأستاذ الاقتصاد في المعهد العالي للمحاسبة بنواكشوط، زين العابدين ولد الحضرمي في مقابلة مع "العربي الجديد" أن اقتصاد موريتانيا مقبل نحو التعافي رغم التقشف.

وهذا نص المقابلة:

سؤال 1:

كيف تقيمون الوضع الاقتصادي الموريتاني؟

جواب 1:

ان هذا السؤال على بساطته لإجابه عليه نحتاج الي تشريح ثنائي الاضلاع للوضعية الاقتصادية لموريتانيا آخذين بعين الاعتبار جميع العوامل الخارجية والداخلية التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد الوطني.

أولا بالأرقام نلاحظ نوع من التباطء في الديناميكية الاقتصادية لموريتانيا من 2009 الي 2015 الذي انعكس على مؤشر النمو الذي ظل في حدود 5% لسنة الثالثة على التوالي وبمؤشر لنمو الناتج القومي الخام في حدود 2% و3.1% للقطاعات الغير الصناعية وهذا كان سببه المباشر انهيار في أسعار المواد الاولية خصوصا سعر الحديد الخام الذي هو أحد ركائز الاقتصاد الموريتاني ويظهر هذا في ارقام سعر الحديد الذي تراجع من 128.5 دولار لطن 2012 و135.4 دولار سنة 2013 الي 96.8 دولار سنة 2014 ثم 55.2 دولار لسنة 2015.

وتأثر أيضا مداخيل الاحتياطي من العملة الصعبة نتيجة لهذه المعطيات وغيرها في قطاع البترولي والمواد الغذائية الذين يمثلون 20% من واردات البلد، إذ تحول الاحتياطي الي 821.3 مليون دولار أي ما يمثل 7.7 أشهر من الاستيراد خارج قطاع الصناعي.

ويظهر لنا مؤشر الدين العام بمعدل 93.3% من الناتج القومي الخام وبمعدل تضخم في حدود 2.8% الذي تم السيطرة عليه بسياسة تقشف اتخذتها الحكومة وترشيد النفقات العمومية اذ كان في حدود 4.5% 2013 و5% 2014.

ويتوقع الصندوق النقد الدولي أن تكون في حدود 3% الي 4.9% 2017 الي 2018 وهذه التوقعات يبررها الصندوق بغياب ما يسميه بدائل خلق قيمة مضافة وتقييد في الخيارات وانتظار الي ان تؤتي سياسة مرتنة قطاع الصيد والاقتصاد البحري {أي جعل القطاع موريتاني بحت} اوكلها لغياب اليد العاملة الموريتانية الممتهنة والفرق الشاسع بين العرض السوقي والطلب.

يشهد ايضا المناخ الاقتصادي غياب لسوق للقيم المنقولة التي طالبنا في أكثر من مناسبة بإنشائها وتم الاعلان عن نية السلطات انشائها منذ 2012 وكنت منا ساهمة شخصيا بدراسة منشورة حول معوقات الازم تجاوزها من اجل انشاء هكذا سوق.

يبقي القطاع المصرفي متواضعا ومهيمنا عليه من طرف البنوك التجارية 16 بنك وبنشاط موجه أساسا للمعاملات قصيرة المدي وبقطاع ائتماني ممثل في تسع مؤسسات التي لاتزال لا تلعب الدور المنوط بها وهو استثمار المدخرات.

تشير المعطيات الي ان موجودات هذه البنوك تقدر 2مليار دولار أي ما يعادل 43.5% من الناتج القومي ويدخل صندوق الادخار والتنمية المنشأ حديثا 2011 من أجل النهوض بالقطاع الخاص وتنمية المقاولات الصغرى بحصة سوقية تمثل 5% من مجموع القروض البنكية وبمحفظة معاملات موجه أيضا الي المدي القصير والقصير جدا بنسبة 68%. غرفة المقاصة البنكية ضعيفة وضعيفة جدا.

كان هذا الشق الاول من جواب تقييمنا للوضع الاقتصادي وهو عرض جدولي لأهم المؤشرات التي ترتكز عليها قراءتنا للوضعية.

بعد السياحة في ارقام الاقتصاد الموريتاني يتضح لنا ان هناك ديناميكية جديدة تم ضخها في مفاصل الاقتصاد الوطني منذ 2009 وهناك نوع من الحكامة والوعي داخل استراتيجيات تسيير الموارد العمومية {علي سبيل المثال سياسة قطاع الصيد 2011} واتفاقية الصيد مع الاتحاد الاوروبي التي اسست لرؤية جديدة لهذا القطاع ومساهمة انجع في الميزانية والناتج القومي اذ شهدت مداخيل هذا نموا يزيد عن 50% من السنة الاولي لتطبيق هذه السياسة الجديدة.

وكما قيل ان الاقتصاد هو طب المجتمع فان الاصلاح الاقتصادي يمر بمراحل العلاج الطبية المستعصية وهيكلية أحيانا لكن هذا ايضا لا يبرر التأخر عن الاصلاح ولا الرضي عن الوضعية الاقتصادية.

صحيح انني اري افق ورؤية جيدة لقطار التنمية فعلي سبيل المثال هناك مدونة استثمار 2011 مشجعة وتم جعل العاصمة الاقتصادية كمنطقة حرة وانشاء سلطة تنظيم مكلفة بهذي السلطة للاستفادة أكثر من دور نواذيبو كعاصمة اقتصادية واستفادة من موقعها الجغرافي كهمزة وصل بين العالمين العربي والافريقي ومنطقة تبادل تجاري وتم توسعة للميناء الذي يطل على المحيط الأطلسي والامريكيتين. 

ومواكبة لأضلع هذي القراءة هناك حاجة لمراجعة القانون الضريبي الذي لازال قاسيا في حد نظري على المواطن إذ يعد من الاكثر غلاء في المنطقة كما ان انشاء سوق للقيم المنقولة هي ضرورة ملحة للنهوض بقطاعات اقتصادية وتحويل الصناعة المالية البنكية من معاملات قصيرة المدي الي تمويلات طويلة المدي ورافعة للأعمدة الاقتصادية للبلد.

 

سؤال 2: لماذا عجزت الحكومات المتعاقبة علي وضع الاقتصاد الموريتاني على السكة الصحيحة؟

جواب 2:

الجواب على هذا السؤال يتكون من شقين، شق سياسي وشق اقتصادي تستند على معطيات والارقام المدعمة لهذه الرؤية الاقتصادية.

فالمتابع لرسم البياني لمؤشرات الاقتصاد الموريتاني يلاحظ تذبذب في الرسم البياني من 1960 سنة الاستقلال عن المستعمر الفرنسي الي غاية 1978 تاريخ استلام العسكر لسلطة الي غاية 1991  تاريخ الانفتاح شيئا ما السياسي ووضع دستور مدني الي 1996 انتهاج الاقتصاد الموريتاني السياسة الليبرالية المنفتحة و 1996 الي غاية 2005 حين دخلت البلاد انسداد في الافق السياسي وما تخلله من اضطرابات امنية ومحاولات انقلابية وبين 2005 و 2007 مرحلة انتقالية بعد انقلاب عسكري تميزت بمحاولة لترميم الجسم السياسي والوطني والنسيج القومي بإعلان عن مصالحات وطنية لكن غاب عن هذه الفترة رؤية اقتصادية واضحة واصلاحات اقتصادية مع تدفق المعونات آنذاك لدعم المسلسل الديمقراطي المعلن عنه في حينها.

ثم دخلت البلاد مرحلة مخاض لأول تجربة ديمقراطية بالبلد 2007 الي 2008 وكأي مخاض كانت مرحلة مؤلمة اقتصاديا اذ انعكس التجاذب السياسي علي القرارات الاقتصادية كادت ان تكون مفصلية في تاريخ موريتانيا مثل محاولة خصخصة أكبر شركة للمناجم بالبلاد ودخول الدولة كشريك ليس صاحب أكثرية , ضف الي ذلك مشاكل الطاقة والكهرباء وغياب آنذاك وعي حكومي بالأمر ومما زاد الطينة بلة هو الهاجس الامني آنذاك اذ كانت التهديدات الارهابية تهدد العمق الموريتاني وحتي العاصمة.

جاءت حركة العسكريين بقيادة الرئيس الحالي الذي لاقي دعم شعبي مبرر بهذه الاحداث التي ذكرت بانسداد آنذاك لأفق أي اصلاح وهذه حقيقة اقتصادية بالمعطيات وليست سياسية.

فبعد 2009 وبحسب الارقام هناك سياسة عمومية صارمة تمثلت في محاربة شرسة للفساد وهو واقع ملموس وحقيقة مسلمة.

صحيح ان الجرح يحتاج الي تطهير قبل الخياطة وأن محاربة الفساد في بلد كموريتانيا تحتاج الي نفس طويل لكن ما نلمسه كاقتصاديين هو ارادة قوية وصارمة تمثلت في مشاريع هيكلية وقومية معتبرة حقيقية فأي قطب تنمية اقتصادي هو مثلث ثلاثي الاضلاع.

ضلع سياسي يتمثل في حكامة رشيدة وهذا يشاهد في سياسية محاربة الفساد وتفعيل لمؤسسات الرقابة ,وضلع اخر هو انشاء وتهيئة لبنة تحتية وتوفير الخدمات الاساسية وهناك حقيقة سعي ملموس حقيقي في هذا المجال من انشاء لمطارات في المدن الداخلية ومطار العاصمة ام التونسي وموانئ كميناء {انجاكو} وميناء {تانيد} اللذين هما في طور الانجاز وعملية تهيئة وتوسعة لكل من مناء الصداقة بنواكشوط ومناء الشاطئ الراحة بنواذيبو ,وضلع اخير يتمثل في قطاع مصرفي متماسك وهنا حقيقة اضع الاصبع علي موضع الجرح.

فهذا يحتاج الي نظام مصرفي وقانون بنكي واعادة تحيين لهذا القانون ودمج الاقتصاد الاسلامي في هذا القانون الذي يمثل غالبية البنوك الناشطة في موريتانيا ومازال نظام قانوني مؤطر لهذه الصيرفة غائب تماما بالإضافة كما اسلفت الي الحاجة لإنشاء بورصة للأوراق المالية.

السؤال 3: هل الارقام التي تقدمها الحكومة عن النمو الاقتصادي والمركز المالي حقيقية ؟

الجواب 3:

أعتقد أن عصر المغالطات وتزييف الوقائع قد ولي.

وهذا الفضل فيه قد لا يعود الي الحكومة الموريتانية انما نتيجة للانفتاح العالمي وسهولة الولوج للمعلومة وكون الجهات الرسمية لم تعد هي المصدر الوحيد للمعلومة، فمثلا ان قلنا ان البنك الدولي والصندوق النقد الدولي جهات معتبرة وذات مصداقية لكنها قد تجامل في قراءتها للأرقام فهناك مراصد ومكاتب دراسات غير حكومية لاتزال تقرأ الواقع الاقتصادي كما هو وتسمي الامور بمسمياتها.

وبالتالي اعتقد أن الارقام الاقتصادية لم يعد بالإمكان اخفائها لكن مربط الفرس يكمن في قراءة هذه الارقام هل هي قراءة تأخذ بعين الاعتبار الواقع الجيوغرافي وجيوسياسي وتضع سؤال من أين نحن آتون وفي أي وضعية صرنا وماهي الوسائل.

السؤال 4: لماذا لا ينعكس النمو علي نسب الفقر والبطالة التي تزداد كل عام ؟

الجواب 4:

هذا السؤال يحشر الجواب في زاوية وكأن السياسات الحكومية في هذا المجال ونسب النمو لم تنعكس بتاتا على البطالة والفقر.

لكن الواقع والمعطيات تسأل سؤال اخر هو هل هذا الانعكاس كان في مستوي التحدي لدرجة ان تكون هذه الاثار ملموسة علي ارض الواقع؟

فمثلا ان استعرضنا مشروع برنامج امل الذي هو بتكلفة 21 مليار اوقية وافتتح حوالي 1483 حانوت ووظف 2400 من حاملي الشهادات وتشير الدراسات ان كل حانوت من هذه الحوانيت يغطي ما يربو على حاجيات 200 اسرة يوميا من المواد الغذائية الاساسية وهذا ضمن سياسات اخري لمحاربة البطالة تقوم بها الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب {مثل برنامج قرض السيارات ثلاثية العجلات} مواكبة ايضا مع عملية لتمهين لقطاع التكوين لمواكبة طلبات سوق العمل الوطني.

فالمحلل لمشكل نسب البطالة في البلد يلاحظ معلومة بديهية وأولية أن حاملي الشهادات أغلبهم من تخصصات أدبية وعلوم انسانية في حين أن البلد بلد صناعي واقتصاد بحري ومنجمي هذا الثالوث هم اعمدة الاقتصاد الموريتاني ومن بمقدورهم امتصاص لنسب البطالة.

لكن اكرر ان التكوين والملائمة مع سوق العمل هي مشكلة سياسات متراكمة وعملية طويلة المدي ولاشك أن منذ 2009 نلاحظ تراجع ملموس من 36% الي نسبة 15% 2016, مع ايضا دور صندوق الادخار والتنمية في تمويل مشاريع زراعية ومقاولات.

لكنا كاقتصاديين ومحللين نأخذ بعين الاعتبار ان محاربة الفقر في أي بلد تحتاج للأيام تفكيرية من خبراء يخرجون بسياسة أهداف أكثر نجاعة وفاعلية فعلي سبيل المثال نأخذ بجدية اقتراح صندوق الاممي لتنمية كبديل لبرنامج أمل ذي تكلفة الباهظة واقترحوا برنامج التحويل {النقدي} الذي حسب الدراسات قد تستفيد منه 100.000 اسرة في المرحلة الاولي وبتكلفة أقل تصل الي 6 مليارات أوقية فقط.

 

السؤال 5: هل استفادة موريتانيا من تسهيلات الاقراض بشروط ميسرة من الصندوق النقد الدولي وهل هذه الشروط عقدت الوضع الاقتصادي الموريتاني ؟

الجواب 5: أعتقد ان شروط صندوق النقد الدولي جاءت في ظرفية حساسة اقتصاديا تمثلت في رفع الدعم عن سعر المحروقات وزيادة لسعر الكهرباء 30% والغاز بنسبة 60% كانت في ظرفية خاصة خصوصا بتزامن مع هبوط مهول لأسعار خام الحديد نظرا لزيادة الاكتفاء الذاتي الصيني صاحب الكلمة الفصل في سوق الحديد وهو أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني حيث تساهم في حدود 30% من ميزانية ضف الي ذلك العرقلة التي طبعت اتفاقية الصيد مع الاتحاد الاوروبي ورفضه حينها التوقيع بسبب الشروط الموريتانية التي كان يراها مجحفة آنذاك.

لكنا بعد 2016 ونحن الان في 2017 صرنا نلمس المبررات لهذه الشروط وهذه السياسة الحكومية.

وأعتقد من منظور شخصي أن الظروف التي تم خلالها قبول هذه الشروط تم التغلب عليها فاتفاق الصيد مع الاتحاد الاوروبي تم التوقيع عليه ,وأيضا الفارق الذي كان موجه لدعم المحروقات تم توجيه جزء منه لبرنامج أمل وبرامج حكومية أخري منها مثلا برنامج تهيئة وعصرنة المدن {الاك ,الزويرات. مثلا }

وبقراءة استشرافية للوضعية الاقتصادية في ظل توقعات التعافي لسوق أسعار الحديد واستحقاق المردودية لاتفاقية الصيد وسياسة تأميم الصيد التي بدأت تؤتي أكلها لا شك ان الانعكاسات الايجابية ستكون بوتيرة أفضل وأعطانا تبريرا اقتصاديا لهذه الشروط التقشفية.

السؤال 6: كيف يمكن للاقتصاد الموريتاني مواجهة تأثر الصناعات الاستخراجية بالأسعار العالمية وانخفاض تدفقات المعونة والهبوط الملحوظ والغير متوقع لأسعار النفط ؟

 

الجواب 6:

ان مضمون جواب هذا السؤال هو ما أشرت اليه كمبررات لسياسة التقشفية وشد الحزام الذي اتخذتها الحكومة الموريتانية ,فنتيجة لهذه العوامل رفعت الدعم عن اسعار المحروقات لكن بالموازنة مع توجيه هذا الدعم للحوانيت أمل ودعم للمواد الغذائية وتخفيف الصدمة في الفئات الاكثر هشاشة وسياسة ورشات لعصرنة المدن بأنشاء المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية بوتيرة ثابتة وغير منقطعة.

هذا كله تزامن مع البحث عن البدائل الاقتصادية فكان لابد من تقييم وتفعيل حقيقي لقطاع الصيد والاقتصاد البحري وهو بالفعل ما تم القيام به.

 بالإضافة الي مدونة الاستثمار موازاتا مع نظام جبائي صارم ودقيق الذي اراه انا شخصيا مجحف ويحتاج الي نوع من المرونة لكن على العموم هو من البدائل التي يحاول الاقتصاد الموريتاني تهيئتها لتجنب الضغط التي تعرض له اثناء انخفاض اسعار خام الحديد والنفط.

السؤال 7: يعول بعض الخبراء علي اداء القطاع الزراعي لتحقيق نسبة نمو مهمة, لماذا لم تدعم الحكومة هذا القطاع بشكل كافي ؟

 

الجواب 7: من أجل الانصاف الاقتصادي فان الحكومة الموريتانية توجهت برؤية جديدة لهذا القطاع واستحدثت وزارة الزراعة وفصل التنمية الريفية عنها وجعلتها في قطاع البيطرة كوزارة هي أيضا مستقلة من اجل دمج الثروة الحيوانية داخلة الدورة الاقتصادية

ومقارنة مع الفترة الماضية ففي بداية عقد التسعينات قامت الدولة باعتماد برنامج التعديل الهيكلي الزراعي، ليتمخض عنه إنشاء منظومة قرض جديدة، سميت اتحاد تعاونيات القرض والادخار الزراعية، سعيا إلي تصحيح الاختلالات والنهوض بالقطاع لتستمر تلك المنظومة لعقدين من الزمن دون أن تحقق النتائج المرجوة كما أن تدخلات الدولة في القطاع ظلت قاصرة وعاجزة عن دفعه نحو النمو واكتفت بأن تكون طعما لجذب المنتفعين من المال العام دون أن تتيح المجال للمستثمرين أو المنتجين الحقيقيين لأخذ زمام المبادرة في القطاع. وكمثال علي فشل تلك التدخلات قامت الدولة خلال هذه الفترة بإنشاء منظومة لشراء الأرز، وفق جودته ونتيجة لسوء إدارة تلك المنظومة أصبح المزارع لا يجد فرقا في السعر بين الأرز الجيد والرديء، مما دفعه للاهتمام بالأصناف سيئة الجودة ومن الأمثلة الأخرى توفير الأسمدة بأسعار رمزية ليكتفي البعض ببيعها للسنغال دون أن يكلف نفسه عناء الإنتاج .

: - تعد المقاربة الحالية الساعية لوقف الهدر غير المبرر أمرا جيدا لكنها لم تتبلور بما فيه الكفاية  . وارتكزت التدخلات الحكومية لتطوير القطاع بما يلي: - تشجيع الاستثمار مما سمحة بجذب مستثمرين كبار مثل الاستثمارات الخليجية علي ضفة النهر الأمر الذي وفرة تنمية محفزة ونقل للمعارف وتوفير لفرص العمل؛ - دعم التعاونيات والمنتجين الصغار بآليات تحفيز واعية؛ - إنشاء مؤسسة لتسويق منتجات الخضار علي غرار شركة تسويق الأسماك لتحفيز المنتجين الوطنين؛ - تشجيع زراعة الأعلاف لتواكب عمليات التحسين الوراثي لقطعان الماشية؛ - تصحيح اختلالات قانون الإصلاح العقاري؛ - إنشاء ديوان لتثمين الزراعة التقليدية واعدة الاعتبار لها. إن إعادة هيكلة منظومة التمويل سيساهم في غربلة فاعلي القطاع بحيث سيتم الفصل بين الفاعلين الحقيقيين وطبقة الطفيليين التي تثقل كاهله.لكن هذه الجهود كلها لا تكفي فكما هو قطاع الصيد فان قطاع الزراعي أيضا الحاجز امامهم هو حاجز {ثقافي} فالموريتاني هو العربي البدوي الرع وليس الصياد ولا المستثمر الزراعي فبرغم من ان البلد مطل علي واحد من أغنى الشواطئ عالميا واطولها وشريط بحري على امتداد 700 كلومتر الي ان العقلية البدوية اعطته بظهرها وتوجهت لصحراء.أعتقد من منظور شخصي لتشجيع السياسات الحكومية في هذا القطاع يجب ان يحفز ويزرع فكرة البحث عن الاكتفاء الذاتي وتضعه 


مصدر: اطلس انفو

محلل: زين العابدين ولد الحضرمي

الخبير وأستاذ الاقتصاد في المعهد العالي للمحاسبة بنواكشوط...

شاهد أيضا