تكرير البترول بالمغرب .. هل من حل؟



تكرير البترول بالمغرب .. هل من حل؟
قررت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة الاشتغال على ملف تكرير البترول، لإيجاد حلول مناسبة لما يعيشه قطاع المحروقات، كما كشف عن ذلك مدير المحروقات بالوزارة، زكرياء صدقي.

ما كشفه المسؤول نفسه جاء في سياق نقاشات بين خبراء ومهنيين في لقاء دراسي نظم بمجلس النواب، يوم الأربعاء 18 أكتوبر 2023، جرى فيه الوقوف على وضعية صناعة تكرير البترول بالمغرب والمعيقات التي تواجهها.

صدقي لفت، في تفاعله مع أسئلة الحاضرين والمشاركين في اللقاء الذي نظمه فريق التقدم والاشتراكية، إلى أن "همّ الوزارة هو إيجاد حلول مناسبة في ما يتعلق بتكرير البترول"، وأنها تشتغل حاليا على الملف بشكل يومي، لافتا إلى أن الوزارة بصدد إنجاز دراسة حول تكرير البترول.

وطالب الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول (سامير)، في شخص رئيسها الحسين اليماني، بمدها بالتقارير والإحصائيات المتوفرة لديها.

هذه الدعوة جاءت في سياق تركّز النقاش أساسا على وضعية المصفاة التي توقف نشاطها سنة 2015 وكيف يمكن تشغيلها من جديد لتكرير البترول، وبالتالي حل عدد من المشاكل الموجودة بالقطاع؛ إذ تقاطعت جل الأسئلة المطروحة في متى يمكن تشغيل المصفاة وكيف وماذا سيجني المغرب منها إن عادت للاشتغال.

في هذا الصدد، أشار مدير المحروقات بالوزارة إلى أن هناك تقارير عديدة تؤكد أن التكرير "له مصير مجهول"، وأن مشاريع التكرير موجودة في الدول المنتجة للنفط أو المستهلكة له بقوة كالهند وغيرها، مشددا على أن التكرير لم يكن ضمن أهداف الاستراتيجية الوطنية الطاقية سنة 2009 لذلك فإن الوزارة بصدد تحيينها، وأن المغرب عاش مرحلتين؛ بالتكرير وبدون تكرير، ولم يحدث أي مشكل في تأمين السوق، كما أكد على ذلك.

أين الخلل؟

الخبير الاقتصادي محمد بنموسى الذي شارك في اللقاء بمداخلة حول "سبل إخراج لاسامير من الأزمة"، اعتبر أن الموضوع يتطلب "قرارات سياسية وسيادية"، وأن هناك "ارتجالا وحرجا تجاه ملف سامير"، على حد تعبيره، وهو ما ذهب إليه نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إذ شدد على أن إعادة تشغيل المصفاة رهين فقط بـ"رغبة سياسة"، وهو ما اتفق عليه أيضا الحسين اليماني.

وكانت آخر مرة تحدثت فيها وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن موضوع المصفاة والتكرير في أبريل 2022، بمجلس المستشارين، وقالت حينها إنه يجب النقاش بكل هدوء وشفافية حول عودة تكرير البترول، مؤكدة أنه إذا أريد إدماج التكرير في الاستراتيجية الطاقية للمغرب، فإن يتوجب تناول هذا الموضوع بكل هدوء وشفافية.

بنموسى، العضو السابق في لجنة النموذج التنموي الجديد، يرى أن تحرير قطاع المحروقات "لم يكن صائبا في وقت كانت المصفاة متوقفة ومجلس المنافسة كان معطلا".

وأبرز أن النموذج التنموي الجديد أعطى أهمية للطاقات المتجددة، وأيضا للطاقات الأحفورية والبترولية، وأكد على ضرورة تقنين القطاع لتخفيض وضع الاحتكار.

وخلص إلى أنه "خاطئ من يعتقد أن الاستراتيجية الطاقية لأي بلد ترتكز على الطاقات المتجددة فقط، بل إن الطاقات الأحفورية والنفطية ستبقى مستعملة، لذلك فاستراتيجية المغرب يجب أن تفكر في إعادة إصلاح قطاع المحروقات".

من جهته، أثار الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة سامير، أرقاما وإحصائيات حول سيرورة الشركة على مر السنوات، مؤكدا أن اشتغالها سيوفر 8 ملايير درهم كأرباح صافية في السنة.

وسجل أن الاستهلاك الوطني بلغ 24 مليون طن من البترول، ويلامس متوسط الاستهلاك الوطني من الغاز المسال والمواد البترولية في العقد الأخير 11,5 مليون طن سنويا، بنسبة تطور إجمالي 3,3 في المائة.

وطالب، في مداخلته، بمراجعة القوانين التي قال إنها "لا تشجع على الاستثمار"، وأن تكون هناك مدونة للطاقة، وعلى الدولة "ألا تفرط في المراقبة والتخطيط في الشأن الطاقي"، وتنويع المزيج الطاقي وامتلاك مفاتيح إنتاج الطاقات المتجددة، والتنقيب عن البترول والنفط وإعادة النظر في سياسة البحث، وربط الغاز الطبيعي بالصناعات البتروكيماوية، وإحياء صناعة تكرير البترول عن طريق المصفاة، خصوصا مع وجود راغبين في شرائها"، على حد تعبيره.

أما ممثل الجامعة الوطنية لأرباب ومسيري محطات الوقود بالمغرب، الطيب بنعلي، فأشار، في مداخلته، إلى أن "تحرير القطاع منح الحرية الكاملة للشركات"، وأن "مسيري المحطات هم آخر حلقة في سلسلة المحروقات"، بحسب تعبيره، مضيفا أن المحطات مقيدة بالأسعار التي تحددها الشركات وأنها "تتبع السياسة التجارية للشركة".

وأوضح الطيب بنعلي أن القطاع يعاني مشاكل تؤدي إلى إغلاق محطات أو يتم اقتناؤها من طرف شركات، قبل أن يلفت إلى أنه يتم، في بعض الأحيان، البيع بأثمنة تفضيلية لمن وصفهم بـ"الدخلاء على القطاع".

وطالب بضرورة الإسراع في إخراج المراسيم التطبيقية لقانون 67-15 الخاص باستيراد مواد الهيدروكاربورات وتصديرها وتكريرها والتكفل بتكريرها وتعبئتها وادخارها وتوزيعها.

في هذا الإطار، كشف مدير المحروقات أن الأمر الآن بيد الأمانة العامة للحكومة، مضيفا أن على أرباب ومسيري محطات التوزيع اللجوء للوزارة في حالة سجلوا ممارسات غير مشروعة أو تفرض عليهم شركة معينة أسعارا معينة.

ما هي وضعية قطاع المحروقات بالمغرب؟

بحسب ما قدمته وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة من أرقام في اللقاء الدراسي نفسه، توجد بالمغرب 35 شركة تمارس نشاط توزيع المحروقات، و29 شركة تستورد المواد البترولية السائلة، و3200 محطة خدمة موزعة.

وتصل القدرة التخزينية للمواد البترولية السائلة إلى أزيد من 2 مليون متر مكعب؛ إذ يوجد 1,5 مليون متر مكعب من الغازوال، تغطي 78 يوما من الاستهلاك، و260 ألف متر مكعب من البنزين، تغطي 103 أيام من الاستهلاك.

وبحسب المصدر نفسه، توجد قدرة تخزينية من وقود الطائرات تصل إلى 138 ألف متر مكعب قادرة على تغطية 61 يوما من الاستهلال، إلى جانب 184 ألف متر مكعب من الفيول كافية لتغطية 38 يوما من الاستهلاك.

وأوضح مدير المحروقات بالوزارة، في عرضه، أن هناك خمسة توجهات استراتيجية لتحقيق نموذج طاقي وطني يعتمد على تعبئة الموارد الطاقية الوطنية، تطبيقا للتعليمات الملكية لرفع طموحات المملكة لتفوق حصة الطاقات المتجددة 52 في المائة في أفق 2030.


مصدر: https://snrtnews.com/

شاهد أيضا