الجزائر:الحكومة تُفكر في فتح رأسمال بعض المجمعات العمومية



الجزائر:الحكومة تُفكر في فتح رأسمال بعض المجمعات العمومية

تتجهُ الحُكومة نحو فتح رأسمال بعض المؤسسات العمومية، بالأخص تلك التي تُواجهُ وضعيات مالية مُتأزمة، بهدف تفادي افلاسها وإحالة عشرات الآلاف من العمل على البطالة وهو السيناريو الذي شهدتهُ العديد من المُؤسسات العمومية في سنوات التسعينات.

وكشف وزير الصناعة والمناجم، فرحات آيت على براهم، في تصريحات صحفية، في ختام أشغال الندوة الوطنية حول مخطط الإنعاش الاقتصادي، عن أن الحُكومة تُفكرُ في كيفية فتح رأسمال بعض المُجمعات العُمومية وإعادة تمويلها في إطار مخطط متكامل لإعادة الهيكلة وإنعاش هذه المُجمعات، من خلال تغيير صيغة التمويل حيث كانت البنوك في وقت سابق تقوم بتمويل عجز المجمعات العمومية غير أن الحكومة تسعى هذه المرة لإعادة بعها عن طريق توظيف الادخار العام والخاص.

وأكد الوزير فرحات آيت على، على أن بعض المؤسسات تملك فعلا مشاريع اقتصادية ناجعة ويمكنها استقطاب الادخار الوطني، لكن إذا لم تتمكن من ذلك فإنه سيتم النظر في تواجدها على مستوى الساحة.

وقدم الوزير تفاصيل إضافية عن هذه العملية، حيث قال إنها مرهونة بنتائج عملية إحصاء الأصول والخصوم وكذا دراسات السوق التي تقوم بع دائرته الوزارية، مشيرًا إلى أن بعض المُؤسسات تُعاني فقط من إشكاليات في التسويق وليس في التسيير، معتبرًا في السياق ذاته أن إلغاء النظام التفاضلي الذي كان موجودًا لفائدة الأنشطة التركيبية سيسمحُ للعديد من المجمعات العمومية من تحسين وضعيتها.

وحقيقة تُواجهُ المنطقة الصناعية بالرويبة حالة "غليان" في أوساط العمال بسبب المشاكل المالية التي تواجهها بعض المؤسسات إضافة إلى توتر العلاقة بين العمال والمدراء العامون، ومن بين هذه الشركات، الشركة الوطنية لكبريات أشغال الطرق "سوناطرو" حيث اشتكى عمال الشركة من التأخر المسجل في صب الأجور بسبب الضائقة المالية التي تمرُ بها المؤسسة، ولا تُعتبرُ هذه الوضعية الأولى من نوعها حيث سبق وأن شن عمال الشركة في 2019 احتجاجا مُطولاً بسبب الظروف الداخلية التي يشتغلون فيها.

وكانت الشركة الوطنية لكبريات أشغال الطرقات "سوناطرو" ضحية فساد تورط فيها خمسة وزراء سابقين تعاقبوا على تسيير وزارة الأشغال العمومية ومجموعة من الولاة بالإضافة إلى رجل الأعمال على حداد إلى جانب مدراء تداولوا على تسيير هذه الشركة.

وفي سنة 2019، أعلنت حكومة أويحيى عن عجزها على إنقاذ المؤسسات الاقتصادية في القطاع العام، ودعتها إلى الاعتماد على بدائل أخرى، على غرار فتح رأسمال المال عن طريق الدخول إلى البورصة أو عبر اقتراح عمليات للقروض السندية دون استبعاد التوجه إلى تمويلات خارجية ضمن قروض.

وتُعاني العديد من الشركات الكبرى من مديونية كبيرة وهو الأمر الذي أثقل كاهل الدولة في ظل غياب موارد مالية إضافية للاستمرار في إنقاذها عل غرار مؤسسة سونلغاز ومركب الحجار، والشركات الوطنية لإنتاج الأجهزة الكهرومنزلية، والشركة الوطنية للسيارات الصناعية "أس أن في إي".

وفي سياق آخر أعلن الوزير، في رده على سؤال حول قيام شركات تركيب السيارات بتسريح عمالها، رفضه لاستخدام العمال كوسيلة ابتزاز في ظل النظام الجديد الساعي لإقامة تصنيع حقيقي بدل انشطة التركيب التي لا تحمل قيمة مضافة.

ومرر الوزير رسائل قال فيها: "لا أحد يمكنه أن يبتزنا بمناصب العمل، هناك مناصب عمل منتجة وأخرى غير منتجة ومناصب عمل وُجدت للإضرار بالاقتصاد الوطني"، مشيرا إلى أن هناك أطر قانونية على مستوى قطاعات العمل والصناعة للتكفل بكل الحالات، ولكنه من غير المقبول أن يعتبر أحد أن منصب عمله ذا أفضلية مقارنة بالآخرين.

وفي هذا السياق، اشار الى انه إذا كانت هذه الشراكات تسرح مئات العمال فان عشرات الالاف من العمال في القطاع العمومي قد سرحوا والالاف من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد فقدت جراء مشاريع التركيب التي تستنزف العملة الصعبة وتمول عن طريق الاعفاءات الجبائية والجمركية.


مصدر: النهار

شاهد أيضا