الجزائر:هذه خطة انقاذ صناعة النسيج في "ثلاثية" 18 أوت



الجزائر:هذه خطة انقاذ صناعة النسيج في "ثلاثية" 18 أوت

❊1,6 مليار دينار..خسائر تعصف بالقطاع شهريا
❊ 18 ألف عامل موزعين عبر 8 مؤسسات اقتصادية تضم 55 مصنعا عبر 24 ولاية
أكد الأمين العام للفدرالية الوطنية لعمال النسيج والجلود والملابس بالمركزية النقابية، بن يوسف زناتي، أن الفدرالية ستذهب إلى لقاء الثلاثية المزمع عقده يوم 18 أوت الداخل، محملة باقتراحات هامة للنهوض بالصناعة النسيجية، مشيرا إلى أن هذه الاقتراحات تتضمن شقين، يتعلق الأول بملف التعويض عن خسائر كورونا والمقدرة شهريا ب1,6 مليار دينار، فيما يخص الشق الثاني رؤية الفيدرالية إلى الخطوات الواجب اتباعها من أجل بعث مشاريع زراعة القطن لتقليص فاتورة الاستيراد المقدرة حاليا ب9,675 مليون دولار، وكذا إنشاء مؤسسة تعنى بالجلود على مدار السنة لتوجيه المنتوج للتصدير، تماشيا مع التوجه الجديد لرئيس الجمهورية الهادف إلى خلق صناعات محلية ومؤسسات صغيرة ومتوسطة.
ولفت النقابي بن يوسف زناتي، في لقاء مع «المساء" إلى أن قطاع النسيج والجلود والملابس، هو أحد القطاعات الهامة التي بإمكانها المساهمة الفعالة في ترقية الصناعة الجزائرية، حيث يضم 18 ألف عامل، موزعين عبر 8 مؤسسات اقتصادية تضم 55 مصنعا عبر 24 ولاية، مبرزا أهمية الاستغلال الجيد لهذه القاعدة الصناعية بعد معالجة الأضرار المترتبة عن جائحة كورونا، من خلال انتهاج رؤية استشرافية تقود هذا الفرع الصناعي نحو العصرنة والتجديد لتفعيل مساهمته في نمو القطاع الصناعي العام.
من هذا المنطلق، تشارك فيدرالية عمال النسيج والجلود والملابس، في الاجتماع المقرر في 18 أوت القادم بين الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، وفي جعبتها شقين من الاقتراحات، يتعلق الأول بالحاجة إلى معالجة الخسائر الناجمة عن جائحة كورونا، والتي قدرها ب1,6 مليار دينار شهريا، تضاف إليها كتلة الأجور التي ينتظرها العمال والتي تناهز 412 مليون دينار شهريا، مع احتساب العطل.
أما بالنسبة للاقتراحات الاقتصادية التي دونتها النقابة بعد سلسلة لقاءات ومشاورات مع فروعها عبر الوطن، فهي تتفرع حسب محدثنا، إلى عدة نقاط "يمكن اعتبارها بمثابة خارطة طريق لإخراج المجمعات الكبرى والمصانع من حالة الركود التي تواجهها، حفاظا على مناصب الشغل وحرصا على تفعيل دور هذا الفرع الصناعي.
ويتصدر قائمة الاقتراحات، التي تتطلع الفيدرالية إلى تطبيقها من قبل الحكومة، حسب زناتي "تأجيل فترة تسديد القروض الاستثمارية من قبل المؤسسات لمدة 3 سنوات"، بالإضافة إلى "إعادة جدولة الديون الجبائية وشبه الجبائية أي مستحقات صناديق الضمان الاجتماعي، وإعادة جدولة مستحقات البنوك".
ويرى المتحدث أنه من شأن هذه الترتيبات أن تضع المؤسسات الاقتصادية في أريحية مالية وتمنح لها الفرصة لدفع ديونها في إطار الموازنة بين احتياجات المؤسسة والعمال والدفع التدريجي لهذه الديون.
مشروع واعد لإنتاج القطن وسياسة متكاملة لتصنيع الجلود
كما تشمل قائمة مقترحات الفيدرالية عرض مشروع واعد لإنتاج القطن بالجزائر، حسبما كشف عنه محدثنا، الذي أشار إلى أنة تم إجراء دراسة جدوى حول المشروع من قبل المهندسين، "حيث أبانت الدراسة بأن المشروع سيمكن من ربح قرابة 9675000 دولار.. وهي الفاتورة السنوية المخصصة لاستيراد القطن..".
كما أشار السيد زناتي إلى مقترح آخر، يتعلق بإنشاء مصانع لتحويل القطن، حيث أظهرت دراسة الجدوى بخصوص هذا المقترح أيضا حسبه أن المشروع مربح اقتصاديا ويمكن من توفير المادة الأولية في كل وقت، "بدل دخول مصانع النسيج في بطالة بحكم أن القطن يتم استيراده وأحيانا يتأخر وصول الشحنات إليها، ما يؤدي إلى توقف هذه المصانع لفترات طويلا أحيانا".
وتتضمن مدونة الاقتراحات كذلك، إنشاء فرع "فيبر سانتيتيك" يعنى بتحويل مشتقات البترول الداخلة في الصناعات النسيجية، وهي مادة يجري حاليا حسب الأمين العام للفيدرالية استيرادها من الخارج رغم الإمكانيات الوطنية الهائلة في هذا المجال.
في نفس السياق، تقترح الفيدرالية الوطنية لعمال النسيج والجلود والملابس على الحكومة إعادة فتح "المؤسسة الوطنية للجلود" وتطويرها بشكل يجعل عملها بشكل دائم ومستمر "وليس موسميا أو محصور في الأعياد والمواسم".
وتتضمن الخطة المقترحة في هذا الإطار، أن تقوم المؤسسة بالتعاقد مع المذابح والمؤسسات المعنية بإنتاج جلود البقر والغنم وتجميعها يوميا عبر مختلف ربوع الوطن، بما يمكّن من توفير مخزون هام وتحويله إلى مادة جاهزة للتصدير بدلا من رميها بطريقة عشوائية دون تثمينها.
أما الاقتراح الآخر، فيتمثل في إعادة فتح المعهد الوطني للصناعات الخفيفة الموجود ببومرداس، "وهو المعهد الذي كان يضم خيرة المهندسين في مجال الصناعات النسيجية والجلود"، حسب محدثنا الذي يقترح في هذا الصدد، بأن تتكفل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بهذا المعهد وتجهز له الوسائل المادية والبشرية حتى يتم تخريج كوادر متمكنة في هذا المجال وفق معايير علمية وعصرية.
وأوضح المتحدث أن نجاح الاستراتيجية الخاصة بعصرنة القطاع، يستدعي إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة مكلفة بالمناولة "وبالتالي توفير العديد من مناصب الشغل في هذا القطاع الحيوي الذي لا يزال غير مستغل بالشكل اللازم".
وفي رده على سؤال يتعلق بجودة المنتوج المحلي الذي يواجه منافسة شرسة في ظل ضعف مجال التسويق، ذكر بن يوسف زناتي، أن هناك لجنة مكلفة بتطوير النسيج على مستوى مجمع "جيتكس" مهمتها تسويق المنتوج وتوزيعه عبر المحلات وبأسعار تتماشى والقدرة الشرائية للمواطن الجزائري، مؤكدا بأن المنتجات الوطنية المعنية تمتاز بالنوعية والسلامة والجودة، مقارنة بما يطرح في السوق من منتجات مستوردة، بعضها غير آمن. ليخلص في الأخير إلى التأكيد على أنه في حال اعتمدت الحكومة مقترحات الفيدرالية، سيتم خلق عدة مناصب شغل وتقليص فاتورة الاستيراد، ولما لا التخلص منها نهائيا مقابل التوجه لتصدير المنتوج الوطني.


مصدر: المساء

شاهد أيضا